هذه البدعة المركبة من الذي إبتدعها؟ أليس هو الجيل القديم. وكان من اثر ذلك أن أصبحت العلاقة الوحيدة بين المدرس والطالب هو كيفية (تلقين وتلقيم) الطالب ما يجب عليه أن (يستفرغه) في الامتحان للحصول على المجموع المطلوب. ثم بعد هذا الاستفراغ لا يعلم بعد العلم شيئا، وانعدمت بذلك العلاقة التهذيبية والتربوية بين المدرس والتلميذ. فمن الذي يعلمه الأخلاق القويمة، والأصول الحميدة، ومن الذي يلقنه الدين كطريقة في حياته ومعاملاته، لا ككدرس يقرأ، أ, كملحوظات يطلقها لسانه عن ظهر قلب دون فهم أو وعى؟.
إن تنشئة الجيل القديم للجيل الجديد في المدرسة أصبحت تعليما بلا تربية ولا تهذيب، أصبحت المدارس كماصنع المعلبات أو تعبئة الزجاجات. ولكنها ناقصة (التشطيب) ، فهي تعبئ العلب والزجاجات ولا تنظفها من الداخل ولا تصقلها من الخارج ولا تلصق عليها الغلاف الذي يحسن مظهرها ويدل على محتوياتا. ومن الذي بدأ هذه البدعة، أليس هو الجيل القديم. أو ليس دائمًا البادي أظلم ؟
التربية في المنزل: الآباء والأمهات يوجهون أولادهم إلى الطريق القويم أو إلى غير ذلك من الطرق هذا إذا كانوا إيجابيين في توجيه أبنائهم. أما إذا كانوا سلبيين لادور لهم في ذلك تركوا أولادهم من غير توجيه، تتلقفهم الرياح وتذهب بهم كل مذهب.
وكل عصر له فلسفته.
فقد جاء عصر من زمن سحيق كا الآباء فيه يطلبون من أبنائهم عمل الشيئ لأنه يرضى اللَّه، ويمنعوهم من عمله لأنه يغضبه سبحانه وتعالى.
أما اليوم فالآباء والأمهات يطلبون من أولادهم أن يصنعوا الشيء الذي يتمشى مع (عصرهم) .
فإذا كان عصرهم عصر إلحاد وإباحة، أصبحوا ملحدين إباحيين. وإذا كانعصرهم عصر تبرج وإنحلال وتشرد أصبحوا مثله متبرجين منحلين متشردين. وهكذا.
قولوا لى باللَّه من الذي صنعالعصر الذي نحن فيه؟ أليسوا هم الآباء والأجداد؟