فهرس الكتاب

الصفحة 3937 من 18318

لكن العالم الدكتور يؤكد فتواه أكثر فيقول: (( وخير دليل على ذلك ما نجده في الصلاة على الميت صلاة الجنازة فليس فيها ركوع وسجود مهما بلغت منزلة الذي يصلي عليه ) ).. ولا أدري العلاقة التي تربط بين الصلاة في الضريح الذي ورد النهي القاطع عنه وبين صلاة الجنازة. لكن يبدو أن العالم الدكتور يعمد إلى دليل (( القياس ) )يريد أن يقيس صلاة بصلاة .. مع أن فضيلته يعلم كل العلم. أن الاستدلال بالقياس لا يكون إلا حين تنعدم الأدلة من كتاب وسنة وإجماع .. أما والأدلة كلها متضافرة على منع الصلاة عند القبور فإن القياس هنا يسقط ونحب أن نلفت نظر العالم الدكتور إلى أن صلاة الجنازة دعاء للميت، لكنها سميت صلاة بالمفهوم اللغوي وهو الدعاء، حيث لا يوجد بها ركوع ولا سجود .. وقد كان الغالب من هديه صلى الله عليه وسلم هو الصلاة على الميت خارج المسجد. ولعل الحكمة في ذلك هي إبعاد المصلين عن اعتقاد أن هذه صلاة مثل بقية الصلوات.

وتتوالى اجتهادات العالم الدكتور. ففي نفس المجلة يتوجه إليه ذلك السؤال: (( نرى كثيرًا من زوار أضرحة الأولياء يدورون حول الضريح بما يشبه الطواف. فما حكم الدين في هذا؟ ويجيب بثقة العالم الدكتور فيقول: الطواف هنا غير جائز. تجوز الزيارة للضريح شريطة ألا يطوف حوله الزائر. ويستحسن أن يوضع حاجز حول الضريح من الخارج ليحول دون إتمام دورة كاملة تشبه الطواف ) ).. وشيخنا في هذه الفتوى وقع في المحظور الذي يخشاه. إنه يخشى أن يطوف الناس حول الضريح، فاقترح إقامة حاجز يحول دون إكمال دورة كاملة .. وهو يعلم أن الطواف تحقق من حيث المبدأ وليس المهم إكمال دورة. وقد كان الأولى بشيخنا إذا كان جادًا في حماية عقيدته أن يطالب بسد هذه الفتنة، ويفتي بنقل هذه الأضرحة بما فيها إلى قبور المسلمين .. لكن العالم الدكتور عمق في ذهن الناس بهذه الفتوى إباحة الطواف حول الأضرحة من حيث المبدأ، ولكن بشرط ألا يكمل دورة تشبه الطواف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت