ويدخل في معنى الإخراج من الديار المنهي عنه: أن يؤذي الرجل جاره، حتى يُلجئه إلى الخروج من داره.
ومن الإخراج - أيضًا - أن يكونوا سببًا فيه، كما حدث من اليهود في خيانتهم لعهودهم مع المسلمين، إذا كانت خيانتهم لهم سببًا في إخراجهم من المدينة وما حولها عقابًا لهم.
وقد تضمن هذا الميثاق أيضًا - كما سنرى في الآية التالية: ألا يتظاهر بعضهم على بعض بالإثم والعدوان، وأن يفتديه إذا أُسر.
وهذه الأمور الأربعة التي تضمنها الميثاق تعتبر أساسًا لمجتمع فاضل، يسوده السلام والطمأنينة، والأمن والرخاء، والعدالة والمودة والرحمة، فماذا كان موقف اليهود من هذا الميثاق؟
موقف اليهود من هذا الميثاق:
(( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ(7) عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (8) وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى (9) تُفَادُوهُمْ (10) وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )) [البقرة: 85] .
وفي هذه الآية ما يشير إلى أن هؤلاء اليهود قد نقضوا هذا الميثاق أيضًا.
وهنا يمكننا أن نروي بعضًا من فعال القبائل اليهودية التي كانت تفطن أطراف المدينة وضواحيها كشاهد حي على ما جاء في هذه الآية:
قبل هجرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وقبل دخول الأوس والخزرج - أهل المدينة - في الإسلام - كان الحيان أشد ما يكون حيان من العرب عداء، وقد وقعت بينهما في الجاهلية حروب كثيرة: أولاها حرب سمير (11) ، وآخرها: حرب بُعاث قبل الهجرة بخمس سنوات (12) .