فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم بين - سبحانه - العقاب الدنيوي والأخروي الذي استحقه أولئك المفرقون لأحكامه بقوله: (( فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ(17) مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ (18) إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ )).
والخزي في الدنيا هو: الهوان والمقت والعقوبة، ومن مظاهره: ما لحق اليهود من المذلة بإجلاء بني قينقاع وبني النضير عن ديارهم، وقتل بني قريظة وفتح خيبر، وما لحقهم بعد ذلك من هوان وصغار.
وتلك سنة الله في كل أمة لا تتمسك بدينها، ولا تربط شئونها بأحكام شريعتها وآدابها، تؤدي بعض أحكامها: الصلاة، والصوم، والحج، ولا تؤدي بعض الأحكام الأخرى: يبخل أغنياؤها على فقرائها، ولا يؤدون الزكاة، وتشيع فيها المحرمات: الربا، والزنى، والرشوة، والسرقة.
وليس الله بغافل عن عصيانه: (( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ) (19) .
حب الدنيا، واستبدالها بالآخرة سبب كل خطيئة:
(( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ) )
أولئك اليهود الناقضون لعهد الله المستمسكون بميثاقهم مع المشركين - لا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة، ولا يقطع عنهم (( لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ(20) وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ )) (21) [الزخرف: 75] ثم لا يجدون من دون الله من ينصرون بشفاعته عند الله، أو يدفع العذاب. فإن أعمالهم قد سدت عليهم جميع أبواب الرحمة، فهم في العذاب الشديد خالدون.