فكما رأينا الدهرية في العصر القديم الذين يقولون أنه لا خالق ولا آخرة وإن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلغ (( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) ) [الجاثية: 24] .. قالوا هذه الأقوال منذ آلاف السنين وجدد هذا القول أيضًا أمثالهم الملاحدة الشيوعيون في هذه الأعصار.
ويقول الله عز وجل (( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ*أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) ) [الذاريات: (52 - 53) ] أي هل أوصى بعضهم بعضًا في مؤتمر عام بأن يتهموا الرسل بالسحر والجنون .. وهذا كله تعبير عن سلوك الأمم المتشابهة في الأفكار .. يؤيد هذا أيضًا قول الله عز وجل (( كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) ) [البقرة: 118] .. فلا تعدم في هذه الأعصار من يقوم مجددًا لهذه الأفكار.
أما إذا كان المسلم محصنًا ضد هذه الأفكار القديمة والحديثة على السواء بمعرفته لعقيدة أهل السنة والجماعة فسوف يكون البناء قويًا .. فإن الذي يريد أن يقيم بناء لا ينظر إلى رفعه بأية أحجار ولكنه ينتقي من الطوب ما يعرف صلابته ومن الأساس ما يعرف متانته حتى يحقق الغاية تمامًا.
انضمت إلى عقيدة المسلم أيضًا في أعصارنا هذه والأعصار التي سبقتها أيضًا ما يسمى بالفكر الصوفي المتمثل في صرف القرآن عن ظاهره بتأويلات باطلة أبعدت المسلم عن القرآن ولا يخفى ما يفعله الجهلاء حول المشاهد المزعومة لبعض الأولياء والصالحين من مخازي يبكي لها الإسلام بكاء شديدًا.
وللأسف إذا أنكر المسلم مثل هذه الأشياء قالوا إنكم تفرقون المسلمين وتشتتون كلمتهم .. أيعقل أن ينظم إلى صفوف المجاهدين في سبيل الله موحد يخلص دينه لله في كل أمر وبجواره آخر يعتقد في المشاهد والأحجار مما عمت به البلوى في هذه الأعصار.