فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأقول لهؤلاء المشايخ، إن هذا الغلو من جانبهم تأليه لهؤلاء العباد الصلحاء. وقد يجر إلى عبادتهم بالفعل مستقبلًا، فإن الإسلام يحدثنا أن عبادة الأصنام والأوثان في قوم نوح، وفي العرب أيضًا إنما تطورت عن الغلو في تعظيم قوم صلحاء، وفي البناء عليهم بعد موتهم وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (( قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا*وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا*وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) ) [نوح: (21 - 23) ] . فقد روى البخاري عن ابن عباس رضى الله عنهما تعليقًا على هذه الآية: (( كانوا قومًا صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا، قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم، فلما مات هذا الجيل وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر. فعبدوهم، ثم عبدتهم العرب بعد ذلك ) ).