فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب في ذلك: (( اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة. وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله به إلى عباده. فأولهم نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه، لما غلوا في الصالحين: ودًا، وسواعًا، ويغوث ويعوق، ونسرا ) ) (2) ويقول الإمام الشوكاني في ذلك: (( وقال قوم من السلف. إن هؤلاء كانوا قومًا صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم ) ). ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها (( أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله ? صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وذكرت ما رأت فيها من الصور. فقال رسول الله ?: أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح، أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله ) ) (3) .
وأخرج ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ) ) [النجم: 19] - أن اللات هذا، اسم رجل صالح كان يلت السويق للحجاج، أي يصنع من عجين الذرة المجروشة قبل أن يتخمر شرابًا مرطبًا يسقيه للحجاج، فمات فعكفوا على قبره.
ويزيدنا الإمام البخاري رحمه الله إيضاحًا في ذلك، فيقول في تفسير سورة نوح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد. أما(ود) فكانت لكلب بدومة الجندل. وأما (سواع) فكانت لهذيل. وأما 0يغوث) فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف، عند سبأ. وأما (يعوق) فكانت لهمدان. وأما (نسر) فكانت لحمير الآل ذي الكلاع: أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا، أوحى الشيطان إلى قومهم: (( أن انصبوا إلى مجالسهم التي كان يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم. ففعلوا فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت ) ).