فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 18318

وما كانت قولة عمر (( نعمت البدعة ) )إلا مجازًا، فهو ما عمل إلا أن أحيا سنة وهي صلاة التراويح في جماعة، وقد انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فلم يعد هناك خوف من أن تفرض عليهم حيث انقطع الوحي. ثم هل توسيع مسجد النبي بدعة من عمر وهو الذي قال للبناء أكن الناس ولا تفتنهم وإياك أن تحمر أو تصفر، فاعقل يا من تناصر البذخ في زخرفة المساجد.

ثم يتهم عثمان بالبدعة وهو لا يدري عن الأذان الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أبي بكر وعمر وصدر خلافة عثمان شيئًا فيظن أن الأذان الذي بين يدي الخطيب هو المستحدث على عهد عثمان، وأنا أصحح له وأجري على الله، فإن الأذان كان فوق المسجد إلى ما بعد صدر خلافة عثمان، وقد شُغل الناس بالتجارة فأبقى عثمان رضى الله عنه على هذا الأذان، وجعل واحدًا من الناس يؤذن في الزوراء مكان السوق حيث يتجمع الناس للبيع والشراء - فلم يكن هذا الأذان إلا بمثابة تنبيه للناس بدخول الوقت. أما ما يتوهمه الشيخ من أن الأذانين بين يدي الخطيب هو ما فعل عثمان فليس بصواب - والآن وكل مسلم يحمل ساعة ومكبرات الصوت توصل الأذان إلى مسافة كيلو مترات فلا حاجة حتى لمؤذن يؤذن في الأسواق كما فعل عثمان. ثم يكشف الكاتب عن عدم فهمه لكلمة محراب والتي وردت في خبر زكريا وخبر مريم وخبر داود عليهم السلام ويظنها ذلك التجويف الذي يكون في قبلة المساجد، والواضح من سياق الآيات أن المحراب مكان مسور كهيئة الغرفة، وإلا لو كان مثل محاريب المساجد لما كان قول الحق سبحانه هكذا (( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ ) ) [آل عمران: 37] (( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ) ) [ص: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت