فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 18318

وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة، مع أنه قد أمرنا بها على وجه العموم في جميع الشئون - كما رأينا - لأن القرآن مصدر الهداية. والشيطان مصدر الضلال، فهو يقف للإنسان بالمرصاد عند قراءة القرآن على وجه خاص، فيثير أمامه ألوانًا من الشكوك فيما يقرأ، وفيما يفيد من قراءته، وفيما يقصد بها، ليفوت عليه الانتفاع بهدي الله وآياته، فعلمنا الله أن نتقي ذلك كله بهذه الاستعاذة التي هي في الواقع عنوان صادق، وتعبير حق عن امتلاء قلب المؤمن بمعنى اللجوء إلى الله، وقوة عزيمته في طرد الوساوس والشكوك، واستقبال الهداية بقلب طاهر، وعقل واعٍ، وإيمان ثابت.

والاستعاذة- بإجماع المسلمين - ليست من نصوص القرآن، وإنما هي تنفيذ لأوامره، فتقال عند إرادة القراءة خارج الصلاة، ولا يجهر بها في الصلاة.

الرابعة - في البسملة:

وهي (بسم الله الرحمن الرحيم) وتعرف أيضًا (بالتسمية) والراجح أنها آية من سورة الفاتحة، ومن سورة النمل - جزء من الآية 30 من سورة النمل-، بدليل كتابتها في المصحف، وعدّها آية في هاتين السورتين، فيما عدا هاتين السورتين هي آية أنزلت للفصل بين السور، والتبرك بها في الابتداء باستثناء سورة براءة، ولذا ذكرت في أول كل سورة ولم تعد آية منها.

وعد البسملة آية أو عدم عدّها آية، لاختلاف الأدلة - مسألة اجتهادية - المصيب فيها مأجور، والمخطئ فيها معذور مأجور، والعلم الحق عند الله تبارك وتعالى، وعلى هذا مضى سلف الأمة، لا يتخذون من الخلاف في الرأي أداة للطعن والشتم والتكفير.

وفي ابتداء سور القرآن الكريم بالبسملة تعليم لنا أن نبدأ أعمالنا بتسمية الله تعالى وذكره، مستعينين به وحده، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمرٍ لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) . أي مقطوع الفضل والخير والبركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت