فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 18318

وكثرة الرسل فيهم ليست لأنهم شعب الله المختار، أو لأنهم أبناء الله وأحباؤه، كما يزعمون، بل لغلظة قلوبهم، وفساد نفوسهم وصعوبة انقيادهم، ولطول الفترة بين موسى وعيسى - عليهما السلام - فقد كانت خمسًا وعشرين وتسعمائة وألف 1925 سنة على ما قيل، وليتوالى تفسير التوراة لهم بما تلاها من أسفار رسل بني إسرائيل، قال تعالى: (( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ(10 ) )) [المائدة: 44] .

وأرسل الله - تعالى - إليهم في أعقاب أولئك الرسل عيسى بن مريم، وأعطاه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا لما بين يديه من التوراة، وليحل لهم بعض الذين حرم عليهم (11) ، وليبين لهم بعض الذي يختلفون فيه (12) ، وقد جاءهم - أيضًا - بآية من ربه، شاهدة على صدقه، وصحة نبوته، كإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، والإخبار ببعض المغيبات، وكذلك آيات الإنجيل، كما قال تعالى على لسان عيسىعليه السلام:

(( وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(13 ) )) [آل عمران: 49] .

وقد أيد الله تعالى رسوله عيسى - عليه السلام - بروح القدس: ملك الوحي، جبريل عليه السلام، وذلك بأن صاحبه من حين ولادته إلى أن رفعه الله إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت