فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 18318

وقال بنو إسرائيل لرسولنا صلى الله عليه وسلم لما جاءهم بالحق، ودعاهم إليه: (( قُلُوبُنَا غُلْفٌ) مغشاة بأغطية خلقية لا ينفذ منها الهدى إلى قلوبهم، قالوا ذلك لييأس الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون من دعوتهم إلى الإيمان، وذلك على حد قول مشركي مكة: (( قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ(19) مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِيءَاذَانِنَا وَقْرٌ (20) وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (21 ) )) [فصلت: 5] . يعنون أن قلوبهم ليس فيها استعدادًا لقبول ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب هذه الأغشية التي تغلف قلوبهم.

ولقد رد الله على بني إسرائيل قولتهم، إذ أن الإسلام دين الفطرة، فلو تركوا فطرتهم - كما خلقت عليه - لقبلته وآمنت به، ولكنهم أساءوا الاختيار، ففسدت فطرتهم (( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين ) ) [الصف: 5] (( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) ) [النساء: 155] (22) .

وهنا يقول الله سبحانه ردًا عليهم: (( بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ) ) (23) أي أن الله - سبحانه - طردهم وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم، وأمدهم في طغيانهم يعمهون، فهم قد كفروا ابتداء فجازاهم الله على الكفر بالطرد والحيلولة بينهم وبين الانتفاع بالهدى، فقليلًا ما يؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت