ولعل في هذه القصة من أنباء بني إسرائيل ما يحذر المسلمين من الوقوع في مثله، حتى لا تُسلب منهم الخلافة في الأرض، والأمانة التي ناطها الله بهم، فها نحن أولاء نرى اليوم أن المسلمين لما وقعوا في مثل ما وقع فيه بنو إسرائيل، فطرحوا منهج الله وشريعته، وحكموا أهواءهم وشهواتهم، وقتلوا فريقًا من الهداة، وكذبوا فريقًا - ضربهم الله بما ضرب به بني إسرائيل من قبل، من الفرقة والضعف، والذلة والهوان، والتعاسة والشقاء .. إلا أن يستجيبوا لله ورسله، وإلا أن يخضعوا أهواءهم لشريعته وكتابه، وإلا أن يفوا بعهد الله معهم ومع أسلافهم، وإلا أن يأخذوه بقوة، ويذكروا ما فيه لعلهم يهتدون.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) ).
والله تعالى يقول: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ) [يوسف: 111] .
والله نسأل أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما يعلمنا، وأن يزيدنا علما، وأن يجعلنا أهلًا للخلافة في الأرض، إنه سميع مجيب.
عنتر حشاد
تعليق لرئيس التحرير حول كهولة عيسى عليه السلام
روى ابن جرير عند تفسير قوله تعالى: (( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ) ) [آل عمران: 46] قال: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال سمعته يعني ابن زيد يقول في قوله (( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ) )قال قد كلمهم عيسى في المهد وسيكلمهم إذا قتل الدجال وهو يومئذٍ كهل.