(3) البينات الآيات الواضحات، والمعجزات الدالة على صدقه وطهارة أمه وصحة نبوته، كولادته من غير أب، وكلامه في المهد، والإنجيل، وإبرائه الأكمه (الذي ولد أعمى) والأبرص بإذن الله ... إلى آخر ما سأفصله وأوضحه في المعنى الإجمالي.
(4) وأيدناه بروح القدس: وقويناه بجبريل عليه السلام يسير معه حيث سار. وأيدناه: من آد الرجل: إذا قوي واشتد. وروح القدس: الروح المقدس، أُضيف الموصوف (روح) إلى صفته 0القدس وهو جبريل عليه السلام، وصف بالقدس لطهارته عن مخالفة ربه في شيء، وسمي «روحًا» لمشابهته الروح الحقيقي في أن كلًا منهما مادة الحياة للبشر. فجبريل من حيث ما يحمل من الرسالة الإلهية تحيا به القلوب، والروح الحقيقي تحيا به الأجسام.
(5) أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم استكبرتم: الاستفهام هنا للإنكار والتوبيخ، ينكر الله تعالى عليهم تكبرهم عن الإيمان كلما جاءهم رسول بالحق الذي لا تهواه نفوسهم الخبيثة.
(6) تهوى: تحب، والفعل (هوى) بكسر الواو، (يهوى) بفتحها (هوى) بمعنى أحب، وقد يكون الهوى في الباطل وقد يكون في الحق، وفي الحديث النبوي: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) )الحديث 41 من متن الأربعين النووية. أما (هوى) بفتح الواو (يهوي) بكسرها (هويًا) بضم الهاء، أو فتحها، وكسر الواو، فمعناه: سقط إلى أسفل، ومنه قوله تعالى: (((وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) ) [الحج: 31] .
(7) استكبرتم: تكبرتم عن الإيمان للرسول ولما جاءكم به.
(8) وفريقًا تقتلون: كان الأصل أن يقال: وفريقًا قتلتم، لكنه عبر بالمضارع بدلًا من الماضي (( وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) )استحضارًا لصورة قتل الأنبياء البشعة، كأنها تقع الآن، يراها القارئ أو السامع بعينه، وفي ذلك زيادة إنكار واستفظاع لشناعة هذه الجريمة، والله أعلم.