فهرس الكتاب

الصفحة 4153 من 18318

(9) تترى: متواترين، أي متتابعين واحدًا إثر واحد مع فصل ومهلة، وأصله: وترى، فقلبت الواو تاء، من المواترة، وهي التتابع، مع تراخ وفترة. ومنه قوله تعالى: (( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى ) ) [من آية 44، من سورة: المؤمنون] .

(10) في هذه الآية بيان علو شأن التوراة، وأنها كانت مرعية فيما بين بني إسرائيل، وعبادهم وعلمائهم، وأن فيها هدى ونورا، يهدي الناس إلى سبيل الله، ويكشف لهم أحكام الله - سبحانه وتعالى - حلالًا كانت أو حرامًا. يحكم بها أنبياء بني إسرائيل، من موسى إلى عيسى ابن مريم عليهم السلام، وهم الذين انقادوا وخضعوا لأوامر الله الواردة فيها: بإجراء أحكامها على اليهود، وكذلك كان يحكم بها الزهاد، والعلماء من اليهود الذين التزموا طريقة النبيين، وجانبوا كتب اليهود المحرفة. وحكم هؤلاء وأولئك بالتوراة، بسبب التزامهم المحافظة على كتاب الله المنزل إليهم. وكانوا جميعًا رقباء على كتاب الله - التوراة - يحمونه من محاولات التغيير والتبديل، بأي وجه من الوجوه. من آية 44 من سورة المائدة. والربانيون: الزهاد والعباد (بضم العين، وتشديد الباء المفتوحة) والأحبار: العلماء، أو رؤساء العلماء عند اليهود، جمع حبر، بفتح الحاء وكسرها، استحفظوا من كتاب الله: كلفوا المحافظة عليه، شهداء: رقباء يحمونه من التغيير والتبديل.

(11) كما قال تعالى على لسان رسوله عيسى عليه السلام: (( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) ) [آل عمران: 50] ، فما جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى عليهما السلام، وقد أحل لهم بعض ما حرم عليهم في التوراة. وأحل لهم بعض ما كانوا يتنازعون فيه فأخطئوا، فكشف لهم من ذلك ما كان مغطى.

(12) كما جاء في قوله تعالى: (( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) ) [الزخرف: 63] . وهذا الذي اختلفوا فيه ما يتعلق بأمور الدين، لأن بعضهم كان قد حرف التوراة تبعًا لشهواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت