ثم زعم أن معاوية أحدث بناء المنابر أكثر من ثلاث درجات، مع أن معاوية بنى ما فعل على أصل موجود كما ذكر هو بنفسه في المقال، فإنه رتب عليها بدعة لا أصل لها وهي جهر المؤذن بالصلاة على رسول الله بعد الأذان، والأدهى من ذلك أنه زعم أن السلف استحدثوا القيام عند ذكر ولادة النبي، ولا نعلم أي سلف هؤلاء، لعلهم سلفه هو الذين ابتدعوا الاحتفال بالموالد. ثم افترى على السلفية أنهم يقولون أن ترك العمل يوم الجمعة بدعة، ولم يقل أحد من السلفية ذلك، ولكنهم يقولون بخطأ القول بأن العمل فيه بدعة، فليس في العمل فيه ولا ترك العمل سنة ولا بدعة، وفي قوله تعالى (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) ) [الجمعة: 9] ليس فيه نهي عن العمل يوم الجمعة قبل الصلاة بل فيه أمر بترك العمل للصلاة، وفي قوله تعالى في الآية بعد هذه الآية (( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) ) [الجمعة: 10] حث على العمل بعد الصلاة، والعمل من أمور الدنيا فمن شاء فليعمل قبل الصلاة وبعدها ومن شاء فليسترح وليستجم.
ثم قارن الكاتب بين (أدعياء السلفية) - كما يسميهم افتراءً عليهم - في الجزيرة العربية وفي مصر، فليعلم الكاتب أن السلفية لا يحددها من في الجزيرة العربية أو في مصر أو من في غيرهما، إنما السلفية اتباع لكتاب الله عز وجل ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تحريف في أي زمان أو أي مكان.