فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 18318

هذه الآيات كلها وردت فيها مشتقات شتى من كلمة الإخلاص، استعملت فيها بالمعنى اللغوي وهو الانتقاء والاستصفاء.

والعباد المخلصون (بفتح اللام) :

وفي إطار المعنى اللغوي تحدث القرآن الكريم عن العباد المخلصين. وهم على مستوى من الإيمان رفيع، وعلى عقيدة أسمى وأمثل، فعبوديتهم خالصة للَّه، وعقيدتهم خالصة من رئاء الناس، وكفاحهم خالص من هوى النفوس.

وهذه هي منزلتهم عند اللَّه.

فيوسف u عندما تطادره الفاحشة فيستعصم، فتتسلط عليه بالبغي والأذى فينقذه ربه بحكمته وتقديره، وتلك تكرمة من اللَّه لعبد صادق من عباده: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} .

وهؤلاء العباد المخلصون لا يستهويهم إعراء، ولا يتسلط عليهم إغواء، وهذا هو اهتراف الشيطان مصدر كل ضلال على وجه الأرض. قال تعالى في سورة الحجر: {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ، وقال تعالى في سورة ص: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} .

وفي سورة الصافات ذكر العباد المخلصون في خمسة مواضع تنزيهًا لهم عن مصير سيء ينتهي إليه الضالون: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} ، {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} . أو تنزيهًا لهم عن عقيدة زائفة ضالة: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. إِلاَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت