وكان رأينا معروفًا، وهو أن المسألة ليست مقارنة بين حكم الشاه وحكم الخوميني، وإنما القضية أن الشاه شيعي والخوميني أيضًا شيعي. وفكر الشيعة واعتقادهم معروف لمن درسه حتى في مراجعهم. فيكفي أنهم يعتقدون أن القرآن الذي بين أيدينا اليوم، قام أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم بتعديل وتغيير وتحريف بعض آياته كي يستبعدوا - كما تقول الشيعة - الآيات التي نصت على أن علي بن أبي طالب ولي الله وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويكفي أنهم يعتبرون أن أبا بكر وعمر وعثمان وأكثر الصحابة كفارًا - والعياذ بالله. ويكفي أنهم يطلقون على أبي بكر وعمر أنهما الجبت والطاغوت وأنهما صنما قريش ... إلى آخر هذه المعتقدات التي امتلأت بها كتبهم، ومنها ما يعف اللسان عن ذكره. فإذا ما قامت ثورة شيعية في إيران أو في غيرها، فإن عقيدتهم معروفة مهما أخذوا ببعض المظاهر الإسلامية.
ولكن ... لقلة بضاعة البعض العلمية حول الشيعة تعاطف الكثيرون مع ثورة إيران، وظنوها صورة صادقة للإسلام كما يجب أن يكون. ثم أخذوا يدافعون عن تصرفات قادة هذه الحركة، تلك التصرفات التي لا يقرها الإسلام بحال من الأحوال.
ومن عجب أن هؤلاء المتعاطفين مع ثورة إيران كانوا -وما زالوا - يحكمون على الأمور بمعيارين مختلفين: إذا قرأوا على صفحات الجرائد أن الخوميني أمر بالأخذ ببعض السلوك الإسلامي كالحجاب، أو منع ارتداء (المايوهات) على الشواطئ فرحواواستبشروا. وإذا ما قرأوا على صفحات نفس الجرائد أن قوات الخوميني تقتل - كل يوم - الأقلية السنية في قطاع التركستان قتل إبادة قالوا لنا لا تصدقوا وكالات الأنباء ... وهكذا.
إننا نرثى لهؤلاء المتعاطفين مع الشيعة، لأن تعاطفهم هذا نوع من الموالاة التي قد يُحاسبون عليها يوم القيامة ... لأن المرء يُحشر على دين خليله، فقد يحشرون على دين الشيعة.