فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 18318

وصلاح أعمال الإنسان وأخلاقه: باستكمال الأسباب والصفات والشروط التي تجعل أعماله وأخلاقه مثمرة له ولمجتمعه الثمرات الطيبة النافعة التي توفر لهم رضوان الله وتوفيقه وتسديده. وتؤدي للإنسان ما يرجوه بفطرته التي فطره الله عليها، وما يسعى إليه - جاهدًا وكادحًا- من الفلاح والفوز ببلوغه كل ما يؤمله ويتمناه، من الخير والعافية والطمأنينة، ويكون الإنسان الكريم الذي رضي عن ربه، ورضي ربه عنه.

وذلك إنما يتم له بالعلم الصحيح بنعم الله عليه، ومزاياه وصفاتها وأوضاعها وكيفية استعمال كل نعمة على وجهها وفي وقتها، وبمقدارها، للانتفاع بها والاستفادة منها، وتقديره لهذه النعم - بعد هذا العلم، الذي يجب أن يكون عن قصد وتفكر للعمل به والحاجة الضرورية إليه، لا على أنه صناعة وحرفة لجذب لقمة العيش، أو الجاه والسمعة، وأخذ الشهادة الفنية به - وإحسانه الانتفاع بها - بالتحري التام، واليقظة الصادقة - في وضع كل نعمة موضعها الذي خلقها الله، وجعلها به نافعة صالحة ورحمة للإنسان.

فلابد - لأجل ذلك - أن يكون حريصًا على إنسانيته الكريمة - العاقلة المفكرة المميزة السميعة البصيرة - التي كرمه الله بها، وميزه، وحريصًا أشد الحرص على العلم النافع اليقيني المقوم للنفوس والمحيي للقلوب، من سنن الله ومن رسالات الله، ليتم له الإحسان في وضع كل نعمة موضعها على وجهها. فيثمر ذلك الثمرات الطيبة له ولمجتمعه في الأولى والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت