وصلاح المجتمع: باستكمال العناصر الصالحة، والصفات والشروط التي جعلها الله العليم الحكيم مؤدية بالمجتمع إلى الصلاح والأمن والطمأنينة والعافية، والقوة والعزة والتمكين في الأرض، ونفاذ السلطان. فيسعد المجتمع، ويؤدي ما خلق له، من الخير والنفع، وصلاح الأرض التي استخلفه الله فيها، فيزيده الله قوة وعزة ونفاذ سلطان، ويمكن له دينه الذي ارتضاه له. كما وصف الله تعالى سلفنا الصالح رضي الله عنهم بقوله (3: 110) : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم) .
ومن يقرأ تواريخ الأمم الغابرة، ليجد حقًّا أن سلفنا الصالح رضي الله عنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس في فتوحهم، وتقويضهم صروح البغي والكفر والفساد، وإقامتهم صروح العدل والرحمة وصالح الأعمال والأقوال والعقائد والأخلاق.
ويجد أن بني إسرائيل كانوا أشد خلق الله كفرًا بأنعم الله، وفسوقًا عن أمره، وانتهاكًا لحرماته، وأبعد خلق الله عن الرحمة والعدل والإحسان، فقد قتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام، وقتلوا غيرهما من أنبياء الله والذين يأمرون بالقسط من الناس. وكم آذوا موسى الذي جعل الله نجاتهم من ظلم فرعون وسوء عذابه على يديه وبرسالته.
ولقد رموا عيسى رسول الله عليه السلام، وأمه الصديقة رضي الله عنها بأفحش الفاحشة، وأنكر المنكر، واتهموها بالزنا مع يوسف النجار، وأن عيسى ابن زنى، وما أفكوا هذا الإفك العظيم إلا بعد بلوغ عيسى الأربعين من عمره، وهو يعيش بينهم موقرًا محترمًا.