فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 18318

من كل ما سبق تبين لنا أن الإسلام عقيدة في القلوب مرتبطة بنواميس الكون، وهو كذلك نظام دقيق شامل لشئون النفس البشرية أفرادًا وجماعات، كما هو شامل لأمري الدنيا والآخرة. وإذا كانت العقيدة فيه تدعو إلى الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل، فإن النظام فيه يضع للمسلم منهاج حياته، ويحدد له هدفه منها، ووسائل العمل التي تضمن له سعادة الدنيا والآخرة بحيث يبدو مصطبغًا بصبغته (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) ) [البقرة: 138] .

ويوم أتم الله على المسلمين نعمة ذلك الدين، ورضيه لهم إنما جعله مشتملًا على كل من العقيدة والنظام حتى لا يكون فيه نقص يحتاج إلى من يتمه. ومن هنا حرم الله على المؤمن أن يكون له الخيرة في أمر قضى فيه الله ورسوله بقضاء. وصدق الله العظيم (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ) [الأحزاب: 36] ولا عجب فإن أحكام الإسلام لا تتجزأ، ولا ينفصل بعضها عن بعض. وصدق الله العظيم (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) ) [البقرة: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت