وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تمنى قوم أن يترك الرسول بعض ما أنزل الله ليحكم بما يوافق أهواءهم. فنزل الوحي يأمر الرسول بالاستمساك بما أنزل الله، ويحذره من اتباع أهواء أولئك الفاسقين، ويبين له أن تحكيم الأهواء هو حكم الجاهلية، وأن أحسن الحكم هو ما اختاره الله لعباده. وصدق الله العظيم (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ*أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) [المائدة: 49 - 50] .
وإذا ما تأكد لنا أن الإسلام في حقيقته عقيدة ونظام فإن طبيعته تقتضيه أن يكون حكمًا. لأن قيام العقيدة يقتضي قيام النظام الذي يخدم هذه العقيدة. ولا يمكن أن يقوم النظام الإسلامي إلا في ظل حكم إسلامي يؤازره لأن أي حكم غير إسلامي لا بد أن يتعارض مع النظام الإسلامي، وبالتالي يعمل على هدمه وتعطيله. وهكذا فإن قيام النظام الإسلامي يتطلب بالضرورة قيام الحكم الإسلامي.
(الإسلام دين ودولة)