(وكان وعدًا مفعولًا) حقق الله به ما وعدهم على كفرهم وفسوقهم وعصيانهم وتمردهم واستكبارهم على الله ربهم، وعلى هداه وشرائعه ووصاياه، فلم يغن عنهم أحبارهم ولا رهبانهم ولا أموالهم، ولا غرورهم بما كانوا يزعمون من علومهم التي فرحوا بها والتي بها حقروا رسالات الله وأبغضوها ومقتوها. فقد فعل الله بهم هذا العذاب، بتسخير الكلدانيين والآشوريين وغيرهم، تحقيقًا لوعده الذي لا يتخلف.
ولا تزال - ولن تزال - الذلة والصغار مكتوبين عليهم، ولازمين لهم، إلى يوم القيامة، إلا بحبل من الله، لمن آمن منهم الإيمان العملي الصادق، وتاب وأناب وعمل عملًا صالحًا، تنفيذًا لشرائع الله المرسلة، المختتمة برسالة من بشر به موسى وعيسى وغيرهما من أنبياء الله. وأخذوا عليهم العهد بالإيمان به واتباعه وطاعته، ونصره وتعزيزه، واتباع النور الذي أنزل معه _ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بحبل من الناس.
وإن ربك لبالمرصاد. وكان وعد الله مفعولًا. وكان حقًّا على الله نصر المؤمنين الذين يحمون حمى رسل الله وينصرونهم ويعزرونهم، ويعملون جاهدين لتعيش الإنسانية في سلام وأمن وعافية من مكائد الصهيونية الأثيمة التي يبغضها الله ويمقتها أشد المقت، لما يعلم من عدائها له ولرسله ولكل خير وطمأنينة يحبها للإنسان. لتبقى شمس رسالة الله مشرقة تهدي الإنسانية إلى الحياة الآمنة المطمئنة والعيشة الرضية في الأولى والأخرى. والله عليم حكيم، رحمن رحيم.