فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 18318

والقرآن مليء بآيات توبيخهم وتقبيح فعالهم، ومؤكد أن الله أعطاهم من النعم والإكرام كثيرًا وآتاهم الملك والحكم، وجعل لهم دولة عظيمة دخلت مصر وملكتها وملكت بلاد الآشوريين وغيرها. وامتحنهم الله بذلك وغيره ليشكروه، وليحسنوا فيما آتاهم، لكنهم كفروا أشد كفر وأطغاه وأشنعه. فسلط عليهم من جاسوا خلال ديارهم، وتبروها تتبيرًا، فأهلكوا كل شيء، وأخسروهم خسارًا كبيرًا، إذ قتلوا الرجال وسبّوا الذرية والنساء، وخربوا بيت المقدس، وبعد فترة من الزمان، امتحنهم الله، فرد لهم الكرة عليهم، وأمدهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرًا. أي أعطاهم من الصحة وقوة الأجسام وكثرة العدد والثراء والغنى لما جعل عدد جيشهم الذين ينفرون للحرب كثيرًا، يظن أنهم يغلبون عدوهم. وذكرهم ما صنع بهم كفرهم وبغيهم وفسوقهم ومعاصيهم في الماضي، وحذرهم العاقبة الوخيمة.

وقال لهم: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإنْ أسأتم فلها) أي أن أحسنتم أخذ النعمة - في الغنى والقوة وأسباب الملك، وفي الشرائع والوصايا - بقوة وحزم، وقصد جازم إلى الشكر والانتفاع، والاستقامة على السبيل السوي الذي رسمه الله لكم، وتبتم عن فجوركم وبغيكم، وذكرتم ربكم بالتفكير والتأمل في آياته الكونية في الأنفس والآفاق، وبالتفقه والتدبر لرسالاته وطاعته، وتحري الاتباع لها: زكت نفوسكم، ورقت قلوبكم، وكنتم خير الناس لأنفسكم وللناس، فمكن الله لكم في الأرض، ومد في نفوذ سلطانكم. وإلا فالله غنى عنكم وعن أعمالكم. فلن تضروه بكفركم وإفسادكم في الأرض شيئا، ولن تنفعوه بطاعتكم وإيمانكم. والله غني عن العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت