وقد تم للإسلام بذلك وضع النظام الأمثل للتكافل الاجتماعي أو لما يسمى في العصر الحديث بالعدالة الاجتماعية ... ويكفي أن التاريخ يشهد أنه في غضون زهاء مائة عام من ظهور الإسلام وفي عصر عمر بن عبد العزيز خامس الراشدين كان بيت مال المسلمين مكدسًا بالأموال ولا يوجد بين المسلمين في جنبات دولة واسعة الأرجاء مترامية الأطراف فقير واحد يستحق الزكاة .. والإسلام بهذا قد أوجد نظامًا اقتصاديًا متفردًا لا هو شرقي ولا هو غربي .. ويظلم بعض الناس الإسلام ظلمًا صارخًا حينما ينسبونه تارة للرأسمالية وتارة أخرى للاشتراكية، وهو ما لا ينبغي أن يحدث من أي منصف يعرف ما هي الرأسمالية وما هي الاشتراكية .. ويمضي البعض في جهالتهم وهم يؤكدون أن المدرسة التاريخية في الاقتصاد التي ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر هي أول من نادى بالاقتصاد الموجه أو بتدخل الدولة لتصحيح مسار الاقتصاد، وينسون في غمار هذه الجهالة أن الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان هو أول من نادى بذلك، يتضح ذلك من نظرة الإسلام للملكية .. فالملكية في نظر الإسلام لله وحده، لأن الله هو مالك كل شيء، والغني مستخلف في مال الله وينبغي عليه أن يسير فيه بما يحب الله ويرضى، كما يقول القرآن (( ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ .. ) ) [الحديد: 7] وبهذا يكون الإسلام هو أول من عرف الملكية بأنها وظيفة اجتماعية .. والملكية في نظر الإسلام حق مقيد بمصلحة الفرد وبمصلحة الجماعة، فإذا تعارضت المصلحتان غلبت مصلحة الجماعة ..