ولعل المثل الرائع الواضح لذلك هو ما قرره الإسلام من حجر على تصرفات السفيه في ماله إذا ما ثبت عدم صلاحيته لإدارة هذا المال لصالح نفسه ولصالح المجتمع، وإذا ما ثبت تبديده لهذا المال في غير ما يفيد (( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) ) [النساء: 5] ، وانظر إلى بلوغ القرآن ذروة تغليب مصلحة الجماعة في قوله تعالى (( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ... ) )الواقع أن المال مال السفيه ولكنه في حالة سفه صاحبه يكون مال المجتمع ينبغي أن يدار بطريقة يفيد منها المجتمع كله لا أن يبدد هباء ... مع عدم حرمان صاحبه من النفقة المعقولة التي تضمن له حياة طيبة بعيدة عن الغلو في الإسراف، ثم انظر إلى عدالة الإسلام إذا أيقن بعودة الرشد والعقل إلى السفيه (( .. فَإِنْءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا .. ) ) [النساء: 6] .
بهذا تكتمل أروع صورة في بناء اقتصاد الإسلام .. فالسفيه في حالة سفهه يحجز عليه ويدار ماله لمصلحة المجتمع، وفي حالة رشده يعود إليه ماله ليديره بنفسه بالطريقة الصحيحة التي تعود عليه وعلى مجتمعه بالخير والنفع .. ويعبر القرآن عن ذلك في الحالة الثانية بكلمة (( أَمْوَالَهُمْ ) )إيذانًا بانتفاء السبب الذي من أجله تدخلت الحكومة الإسلامية لعزله عن إدارة ماله .. كما يتضح من ذلك أن الحجر على السفيه في الإسلام ليس نوعًا من أنواع فرض الحراسة أو التأميم التي تضيع من خلاله مصلحة وحقوق من تم الحجر عليه، وإنما هو لون من ترشيد إدارة المال لمصلحة صاحبه ولمصلحة المجتمع الذي يعيش فيه.
الإسلام يحقق السعادة والتقدم: