وبين هؤلاء الذين يحسبون كل صيحة عليهم منافقون يجيدون التأرجح، ويتقنون حبك الشعارات، وتعسيل الكلام، ولكن ... ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
ولأن هذه النوعية قد ينطلي أمرها على كثير من المسلمين أشار الله إليهم إشارة تسترعي الانتباه، وتوحي بحتمية البصيرة في كل معاملاتنا مع شتى القوى التي تشوب حركاتها شوائب الريب. ذلك قول الله (( وَيَقُولُ الَّذِينَءَامَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ) ) [المائدة: 53] .
ولا شك أن مصافاة هذه القوى التي تكيد للإسلام انفصام في العقيدة، وانهيار في الشخصية، وتساقط أمثال هؤلاء على الدرب لن يضر الدين شيئًا. فالدين لن يبرح قائمًا تذود عنه عصابة من المؤمنين إلى يوم القيامة مصداق ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والذود عن حياض الدين فضل من الله وشرف لا يتاح للأدعياء المتهافتين، بل هو حظ عصائب تميزت بخلال من أهمها: -
(أ) ... صلة بالله وثيقة تضمهم إلى كنفه، به يسمعون، وبه يبصرون، وفيه يسعون، وبقوته يبطشون.
(ب) ... شدة في مواجهة الباطل، ورحمة، وإلانة جانب لأهل الحق، فهم أشداء على الكفار رحماء بينهم.
(ج) ... شحذ للقوى، وأخذ لوضع الاستعداد، ورفع مستمر لدرجات الكفاءة المادية والمعنوية، مع سمو بالنفس، ونبو عن السفاسف، وتشبث بالحق حتى لا يعدل به شيء. مصداق ما روى الإمام أحمد عن أبي ذر قال: (( أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع ... وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرًا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ) ).
ومصداق ما روي أيضًا عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه، أو شهده، فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق، أو يذكر بعظيم ) ).