وفي هذا المعنى ما روي أيضًا عن أبي سعيد أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرًا لله فيه مقال فلا يقول فيه شيئا، فيقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت في كذا وكذا؟ فيقول: مخافة الناس. فيقول الله: إياي أحق أن تخاف ) ).
وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت قال: (( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط، والمكره، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) ).
والحق دائمًا أبلج أشم، وساحته قمة شماء. والمؤمن الذي يتبوأ هذه القمة الشماء ميسر بفضل الله، مشمول بكرمه مجزي مكفي (( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ) ) [النور: 21] .
وهو في جهاد طالما كان يدرج على مراقيها، فليس أعظم من كلمة حق تدفع بها مصادر الجور. ذلك كله إيحاء قول الله (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) [المائدة: 54] .