ثم وسعت (الجمعية الباطنية) دائرتها - بعد أن ظفرت بما ظفرت به في البلاد الإسلامية - فتسمت باسم (الجمعية الماسونية) وأخذت تعمل جاهدة لإقامة الدولة الصهيونية ببث أنواع الفساد، وأسباب العداء، بترويج الربا وأكل الأموال بالباطل، والصد عن سبيل الله بين البشر شرقًا وغربًا، حتى أتيحت لها الفرصة، فأوقدت نار الحرب العالمية الأولى، وأمدتها بالحطب والوقود من خزائنها التي ملأتها من الربا وأكل أموال الناس بالباطل. وأخذت منها (وعد بلفور) الفاجر. ثم عملت جاهدة حتى أوقدت الحرب الثانية، وأججتها وغذتها حتى خرجت منها بتخريب وتقتيل آلاف الدور وملايين البشر، ما شفى غيظها وأرضى قلبها القاسي من الشعوب التي تمردت فلم تدن لإسرائيل بالعبودية.
وخرجت من هذه الحرب الثانية بإسرائيل التي لن تبقى، ولابد أن تزول قريبًا، وتطهر البلاد الإسلامية منها. وتكون القاضية على الصهيونية المفسدة في الأرض كلها، ويستريح العالم من شرورها وإفسادها، وإيقادها نار العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة الإنسانية، والله لا يحب المفسدين.
وقوله (عسى ربكم أن يرحمكم) أي إنما عاملكم هذه المعاملة بعلمه وحكمته ورحمته لعلكم تتعرضون - بالتوبة وتطهير القلوب من أسباب الشرور والفتن - لرحمته، وتتقون غضبه وسخطه ولعنته ولكنهم عادوا وعادوا. ولا يزال شأنهم قسوة القلوب وغلظ الرقاب. يعتقدون زورًا وبهتانًا أنهم شعب الله المختار، وأنهم أحق الناس بالملك والسلطان. وأن من أشد الظلم لهم: أن لا تكون الأرض بمن فيها وما فيها ملكًا لهم. حتى عاقبهم الله العقاب العادل الحكيم، وحكم عليهم حكمًا أبديًّا لا نقض فيه ولا استثناء إلى يوم القيامة (7: 167) : (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم) .