فهرس الكتاب

الصفحة 4355 من 18318

وفي غزوة أحد حدثت أمور وقع المسلمون خلالها في أخطاء جسيمة أدت إلى الهزيمة واستشهاد سبعين من أبطال المسلمين منهم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورغم أن هذه الأخطاء كانت هي السبب المباشر في حدوث الهزيمة، ومن البدهي ألا يتسع لها عفو أو صفح بدليل ما نرى في العصور الحديثة، من محاكمات تجري عقب هزيمة أي جيش للمتسببين في أي هزيمة وربما حكم عليهم بالإعدام أو بالسجن مدى الحياة، إلا أن القرآن الكريم ينزل آمرًا النبي الذي زينه الله بحسن الخلق، فجعل طبعه لينًا، وأبعد عنه الفظاظة والغلظة، ينزل القرآن ليأمر النبي بالعفو عن هذه الأخطاء إبقاء على تماسك المجتمع المسلم، والمحافظة على قوة بنائه، وتقديرًا للضعف البشري الفطري أمام بعض أنواع الإغراء (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .. ) ) [آل عمران: 159] . ولم يأت هذا الأمر إلا بعد شرح أسباب هذا الخطأ وتقرير أن الله سبحانه وتعالى رغم ذلك عفا عنهم (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ) [آل عمران: 155] .

ويبين القرآن الكريم أن أجر العفو ومثوبته على الله رغم مشروعية مقابلة السيئة بالسيئة لتسود المحبة، ويحل الوئام، ويرأب الصدع، ولا تتسع شقة الخلاف (( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ) [الشورى: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت