فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويحفظ لنا التاريخ الإسلامي في أنصع صفحاته موقف النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، حين دخلها فاتحًا منتصرًا في العام الثامن من الهجرة، وقد عاد إليها في خيله ورجله، وفي عدده وعدته، وفي عزته وقوته، فإذا كل قوي خاسئ، وإذا كل جبار حسير الطرف ذليل، وإذا العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وإذا بكل من عذبوه بالأمس هو وأتباعه يقفون أمامه أسرى قد ملك رقابهم، فيقول لهم (( يا قوم ماذا ترون أني فاعل بكم؟ ) )فيقولون في ذلة المغلوب على أمره (( خيرًا .. أخٌ كريم وابن أخٍ كريم ) )ويرد عليهم في سماحة وفي صفح وفي مغفرة (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ).. سيظل التاريخ يحني هامته إجلالًا وتقديرًا لهذا العفو الكريم من النبي صلى الله عليه وسلم وهو قادر على أن يفعل بهذا العدد العديد من أعدائه ما يشاء ... ولكنه يأبي إلا أن يتوج انتصاره الحاسم المؤزر على أكبر قلاع الشرك يومذاك بمثل هذا التسامح الشامخ، والعفو الكريم.
قد يتسع العفو لكل ما ذكرنا، ولكن عرض الإنسان أغلى من حياته، يتضح ذلك في قصة الإفك، التي تسببت في إحداث بلبلة شديدة بين صفوف المسلمين، وألم شديد في نفس النبي صلى الله عليه وسلم نتيجة إشاعة ظالمة تولى كبرها زعيم المنافقين عبد الله بن أُبي ابن سلول واهتبلها فرصة للخوض في عرض أم المؤمنين عائشة البريئة الطاهرة، التي نزلت بعض آيات سورة النور في إثبات طهرها وعفافها وبراءتها من حديث الإفك.