والقرآن - كي لا تغفل طرفة عين ـ يلوح لك بالموت ويحذرك مباغته. (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ%وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المنافقون 10ـ11 فشعار المؤمن بحكم (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون) إسلام حتى الموت.
والموت أدني من شراك نعلك. إذن شعار المؤمن: إسلام مع كل نفس. وذلك كمال التقوى.
كمال التقوى إذن أن يطاع الله فلا يعصي، ويذكر فلا ينسي، ويشكر فلا يكفر. وحق التقوى دوام الإنابة. وتغلب الخشية وسيادة الإخلاص علي حركات العبد وسكناته.
واستخلاص النفس لله علي هذا النحو هو حق التقوى. هو أحسن الدين (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) النساء 125
ركيزة اخوة وعناصر قوة
والمعاني التي تبثها هذه الآيات الممهدة التي سبقت الدعوة إلي الاعتصام بحبل الله تشكل عناصر قوة تغذي كيان المجتمع المسلم. وتوحي بأن الغفلة عن هذه الحقائق طريق الفرقة والتمزق والضياع. وخلاصة هذه العناصر هي: ـ أن المؤمن لابد أن يدرس خطوط المواجهة دراسة واعية غير مفتعلة، وأن يتحصن بكل أسباب القوة المتفجرة من الدين ومن الدنيا. وأن يتمركز دائما في مواقع الإيمان والتقوى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا%وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا الطلاق 2 - 3.