هذا هو تشريع من تشريعات الله سبحانه وتعالي، قد يقف ظاهرا ضد أطماع بعض النفوس البشرية التي تريد أن تمتلك بلا حدود وتطمع في أن تأخذ حق غيرها بلا وازع 00وأن تستحوذ علي كل شئ ولكنه ـ وهو يضع القيد ـ يحمي هؤلاء الناس من أنفسهم 00من أطماعها التي تؤدي بها إلي الهلاك في الدنيا والآخرة ويحمي المجتمع كله: غنيه وفقيره، قويه وضعيفه، ليجعله مجتمعا سعيدا متآخيا يسوده الود المتبادل والحب الشامل والتراحم الذي يؤلف بين مختلف أعضائه وأجزائه فلا يشعر ضعيف بالذلة أمام قوي، ولا ينحرف قوي بالظلم علي ضعيف، وإنما يحس الجميع أنهم اخوة يستظلون براية واحدة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات 10 أو أسرة كبيرة تسمي أمة واحدة (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء 92 00ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم (الناس سواسية كأسنان المشط) وقوله صلي الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمي) .
ذلك هو العدل الإلهي 00وهذا هو منهج الله لا يفرق بين أحد، ولا يحل لهذا ويحرم علي ذاك. فهو في تشريعه يستهدف حماية المجتمع كله 00يهذب النفس البشرية وينميها من الداخل ويجعلها صلبة قوية عادلة 00تحافظ علي حقوق غيرها كما تحافظ علي حقوق نفسها 00أنه يلغي قانون الغابة السائد 00ويرقي بالإنسان إلي درجة الإنسانية ويسمو به ويميزه عن سائر مخلوقاته.