ولو تتبعنا غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وتتبعنا المعارك التي خاضها المسلمون من بعده وانتصروا فيها لوجدنا هذين العنصرين جميعًا: عنصر التخطيط والعمل والإعداد والتقوى، وعنصر العناية الإلهية، وإمداد الله تعالى عباده المؤمنين وأولياءه الصالحين بالنصر. نجد ذلك واضحًا في غزوة بدر الكبرى وغزوة بني النضير، وغزوة الأحزاب وبني قريظة وفتح مكة، وغزوة تبوك. وفي معركة عين جالوت ضد التتار وفي غير هذه الغزوات والمعارك.
ومع ما كان في الهجرة والغزوات والمعارك من إحكام التخطيط والتنظيم العلمي الدقيق واختيار العناصر المخلصة الواعية للمشاركة في تحمل المسئولية وضرب المثل في الصبر عند اللقاء والثبات عند الزحف والنفس الطويل عند شراسة العدو - مع كل هذا نجد أن الله - سبحانه - يسند النصر إلى ذاته العليّة، يقول سبحانه في الحديث عن الهجرة: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيّدَه بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) الآية 40 من سورة التوبة.
ويقول سبحانه في غزوة بدر: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) الآية 123 من سورة آل عمران، (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (من الآية 17 من سورة الأنفال) .
ويقول سبحانه في غزوة بني النضير عن اليهود: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب) من الآية 2 من سورة الحشر.
ويقول سبحانه في غزوة الأحزاب: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا) الآية 9 من سورة الأحزاب.