فهرس الكتاب

الصفحة 4518 من 18318

والأعجب من هذا أن ترى رجالًا ونساء يحفظون ذلك أكثر من حفظهم لأم الكتاب. بل ويعلمونه أولادهم من غير تحرج كأنه قرآن كريم، في الوقت الذي لو سألناهم عن الفاتحة تراهم لا يجيدون حفظهما فضلًا عن تلاوتها.

(نقاش مع الكرامات)

أولًا: كرامة القطار:

إن موظف القطار حين طلب من الشيخ إبراز التذكرة، فهذا من صميم عمله، لم يطلب شططًا، ولم يسلب حقًا، ولم يتجن على أحد. وكان الواجب على صاحب الكرامة أن ينقده ثمن التذكرة لتكون له كرامة. ثم كيف يقف القطار الذي يسير بنظم محكمة يعرفها المهندسون المصممون له، ما دامت الصيانة قائمة، وهناك بمحطات القيام والوصول رجال لا هم لهم إلا الكشف على أجهزته.

ثم كيف يبيح هذا الشيخ الذي هو في زعمهم ولي لله ورجل البر والتقوى، أن يسمح لنفسه أن يعطل قطارًا يحمل الناس من بلد إلى بلد لقضاء مصالحهم ومصالح ذويهم بل مصالح الناس عامة؟

ثانيًا: أما قصة أهل الخطوة، وما يتبع ذلك من صلاة الشيخ بمكة المكرمة بينما هو قابع طول حياته عندنا في مصر .. فلا أظنها إلا أنها بضاعة أصبحت كاسدة، إذ أن الخطوة اليوم بدت هزيلة بجانب الصاروخ الموجه، وعابر القارات، والأقمار الصناعية الهابطة على الكواكب إلى آخر ما أثبته العلم الحديث.

ثم ماذا نقول في أن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهو أشرف الورى وسيد الخلق وأكرمهم على ربه، اشترى دابة يهاجر بها من مكة إلى المدينة، وتوارى بعيدًا في غار ثور ليكون عن أعين المشركين في خفاء، ومر بخيمة أم معبد يطلب ما يتبلغ به في سفره، وقطع الطريق من مكة إلى المدينة في حوالي نصف الشهر.

فأخبرونا أيها الواهمون، لو أن خطوة واحدة كفيلة باجتياز هذه المسافات، فلماذا لم يمنحهما الرسول عليه السلام وهو الذي كلف تبليغ الرسالة إلى الناس؟ هل كان الرسول والرسالة أقل شأنًا عند الله من الشيخ ومرقعته أو جواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت