فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 18318

ثم يقول ذلك الكاتب الكبير ما نصه (وأمامك الآن ما يحدث في القاهرة وكل مدينة بها ضريح لواحد من أولياء الله الصالحين. إن الذي اعتدنا عليه نحن المصريين لا علاقة له بالإسلام وإنما هو أقرب إلى الوثنية. ولكن أسوأ من ذلك أن أحدًا لا يمنع الناس ولا يصدهم عن هذه البدعة التي هي امتهان لعقل الإنسان) ثم أعاد الكتابة في نفس الموضوع في اليوم التالي منددًا بزيارة الأضرحة حتى قال إن شخصًا واحدًا لا يزورها أفضل عند الله من هذه الملايين.

إلى هنا وموقف الصحفي الكبير لا اعتراض عليه في شيء .. إلى أن عاد في الأيام الأخيرة للكتابة في هذا الموضوع مرة أخرى في سياق حديث له عن ابن تيمية. فإذا به يصفه بالتشدد لأنه منع زيارة مقابر الموتى والأولياء فثار عليه الناس واحتجوا بمشاعرهم وأحاسيسهم مع أولياء الله، واحتج ابن تيمية بالقرآن واحتكم إلى أحاديث شريفة كثيرة مثل قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ... اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .

ثم يقول الكاتب الكبير (وإذا كان الرسول يرفض أن يكون قبره مسجدًا، فحرام أن تكون قبور أناس آخرين سواء كانوا أولياء أو أقرباء. ووجدت كلام الإمام(ابن تيمية) معقولًا، لولا أنني إذا زرت قبر أمي وأبي فإنني أشعر براحة كبرى، وإذا زرت مقابر الأولياء أيضًا، فمن أين تجيء هذه الراحة. إنها ليست راحة بالعقل وإنما راحة من الأعماق. وإذا كان الإمام ابن تيمية لا يجد هذه الراحة فهذا هو عقله، وإذا كنت أجدها فهذا هو قلبي، ولا ألوم من لا قلب له).

كلام غريب .. كأنه يقول (أنا أعلم ما ورد شرعًا بطريق الوحي في شأن الأضرحة ولكني أضرب به عرض الحائط لأن قلبي يحس بالراحة عندها) .

أن يعقد الكاتب الكبير مقارنة بين شيء ارتضاه عقله ورفضه قلبه، فانحاز إلى قلبه واتهم ابن تيمية وكل الآخذين بهذه النصوص الشرعية بأنه لا قلب لهم .. أين عقل الكاتب وكيف يعطله هكذا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت