فهرس الكتاب

الصفحة 4586 من 18318

أما الجماعات الدينية التي وصفت بالتطرف، فإن فكرها لا يختلف كثيرًا عن فكر الخوارج، الذي يخالف النهج الصحيح الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده الصحابة والتابعون رضوان الله تعالى عليهم ... ولا شك أن الذين حملوا لواء هذا الفكر من الشباب المخلصين لدينهم، ولكن قلة بضاعتهم من فقه الإسلام وأصوله، وعدم تمكنهم من العلوم الإسلامية وعلوم اللغة جعلهم يأخذون ببعض النصوص دون البعض، أو يأخذون بالمتشابه ويتركون المحكم، أو يأخذون بالجزئيات ويتركون القواعد الكلية، أو يفهمون بعض النصوص فهمًا سطحيًا سريعًا ... وقد أدى ذلك إلى أن وجدنا من يعتقد كفر من ارتكب معصية من المعاصي وإن صام وصلى، ووجدنا من يضيف إلى ذلك مجاراة المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم مع الاعتقاد بكفرهم، متأولين لذلك بأنهم في عصر الاستضعاف

وأقول: أين هذا الفكر في مؤلفات ابن تيمية؟ من قال أن ابن تيمية هو صاحب هذه المدرسة الفكرية فعليه أن يأتي بالدليل ... إذا كان كتيب (الفريضة الغائبة) الذي كتبه أحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس السادات قد اعتمد على فتوى لابن تيمية عن التتار، فقد دافع وزير الأوقاف (المفتي السابق) عن ابن تيمية في هذه الفتوى، وفند ما جاء في الكتيب عنها. وإذا كان البعض قد جعل من كتاب ابن تيمية (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية) هدفًا لهجومه فقد دافع عنه شيخ الأزهر، وقال إنه من الكتب الجامعة في أسلوب الحكم والسياسة في الإسلام.

أما الجماعة الإسلامية التي أسسها بالهند منذ حوالي أربعين عامًا أبو الأعلى المودودي- رحمه الله - فلها من الفكر ما يبعدها عن القول بأنها تأثرت بمؤلفات ابن تيمية. وإذا تعرضت لبعض الملامح الفكرية للمودوديين فلا أقصد التشهير بهم، أو العمل على زيادة الفرقة (بضم الفاء) الموجودة بينهم وبين السلفيين وغيرهم في الهند:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت