ولما كان مصدر الوحي السماوي واحدًا والإتجاه واحدًا وهو (التوحيد) فإن الله تبارك وتعالى اختار القيادة الجديدة للبشرية جمعاء حازمة مستقيمة على نهج واضح ويقين ثابت مستقيم على أمر الله دون انحراف. لتنأى هذه القيادة عن الأهواء المنحرفة ولتعلن وحدة الرسالة ووحدة المنهج والطريق، ولترد الإيمان إلى أصله الثابت الواحد ولترد البشرية كلها إلى الأصل الواحد. وصدق الله العظيم (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه) الشورى 13 وصدق الرسول الكريم (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا هذه اللبنة وأنا خاتم النبيين) .
نعم. لقد جاء هذا الدين ليعصم البشرية من الأهواء المتفرقة التي لا تستند على حق ولا تستمد من علم وإنما تتبع الشهوات بغير ضابط ولا دليل .. لأنه متناسق مع الفطرة السليمة باعتبار أن كلًا منهما من صنع الله وأن كلًا منهما موافق لناموس الوجود ... والله الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويقومه من الانحراف. فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع فطرة البشر وفطرة الوجود .. ومن هنا كان مجيء الإسلام إلى الناس بمنهجه الرباني رحمة لهم وبهم وصدق الله العظيم (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج 78 وصدق الله العظيم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين) الأنبياء 107.