والمنهج الإسلامي بما فيه من تكاليف وعبادات وشرائع جاء مناسبًا وموجهًا للبشرية جمعاء بلا تمييز بين أفرادها من حيث الجنس أو اللون أو الوراثة الاجتماعية .. لأنه موجه أساسًا إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها .. ومعنى هذا أن الإسلام دين الحياة المتطورة طبيعيًا واجتماعيًا وعقليًا. ليظل صالحًا لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة كما أراده الله وصدق الله العظيم (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة 143.
ولكي يتوفر فيه عنصر الثبات والاستقرار جعل الله طبيعته قائمة على أسس هي الكليات التالية: -
أولًا: أن تعاليمه تحمل الهداية للبشر في دنياهم وأخراهم بمعنى أنها تحض على جلب المنفعة ودفع الضرر في حدود الآداب التعبدية التي تضمن لهم رضاء الله، والنعيم المقيم في الآخرة. وصدق الله العظيم (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) الحج 78 وصدق الرسول الكريم (إنما أنا رحمة مهداة) .
ثانيًا: أن رسالته إنسانية، لا تتصادم مع حقائق الحياة، وتمنح الفرص المتكافئة وحرية التفكير للبشر على السواء وتعترف بغرائزهم وميولهم ولكنها تصرفها في قنوات شرعية تجنبًا للكبت والانحراف، وتحترم العمل وتحض عليه. وصدق الله العظيم (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) التوبة 105 وصدق الرسول الكريم (الناس سواسية كأسنان المشط) .