فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 18318

وقد شملت الآيات كثيرًا من القواعد والقيود من ذلك قوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) 56 - الأعراف. إرشاد منه سبحانه إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم. وفي الصحيحين رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال صلى الله عليه وسلم (أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا. إن الذي تدعون سميع قريب وهو معكم) يروي ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: في السر. أما ابن جرير يقول: تضرعًا وخفية أي تذللًا واستكانة لطاعته. وخفية بخشوع قلوبكم وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه لا جهارًا مراءاة. أما ابن المبارك فيقول: لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت. إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم. ذلك أن الله ذكر نبيًا صالحًا رضي فعله فقال (إذ نادى ربه نداء خفيا) فالتضرع أنسب وأليق في مناجاة الله. والخفية أفضل لأنه أمر بين العبد وربه بلا وسيط. وهو مخ العبادة وروحها. إنه لا يحب المعتدين. والاعتداء كثير. منه المظالم في الأموال والدماء والأعراض والعقوق للوالدين والأرحام وترك الفرائض. وشر أنواع الاعتداء في الدعاء التوجه فيه إلى غير الله، ولو ليشفع عنده، لأن الله قريب مجيب. والمسلم هو من يدعوه تعالى وحده، ولا يدعو معه غيره (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) 18 - الجن. ومن دعا غير الله فيما يعجز هو وأمثاله عنه- من شفاء وسلامة ونصر وحفظ وغيره-فقد اتخذه إلهًا، لأن الإله هو المعبود الذي يقصد ويرجى. وما من إله إلا الله. قال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا) 56 - الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت