فهرس الكتاب

الصفحة 4631 من 18318

والأعجب من هذا أن يحتج فضيلته بما عليه الحال في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. إذ المعروف أن المسجد الشريف يضم القبر الشريف وقبري الصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر رضي عنهما. وليس لفضيلته حجة في ذلك إذ أنه صلى الله عليه وسلم قد مات في حجرة عائشة رضي الله عنها وقد كانت حجرات نسائه رضي الله عنهن ملاصقات للمسجد وما كان يفصل بين الحجرات وبين المسجد إلا ستر أو باب ولما مات صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة رضي الله عنها دفن فيها بناء على ما بينه أبو بكر حتى جاء الوليد بن عبد الملك بن مروان فقام بتوسيع المسجد عام 88 هجرية وأدخل القبر الشريف في المسجد وكان ذلك لأهداف سياسية لا يتسع المجال لذكرها وما أظن فضيلته يجهل هذه القضية. والعبرة هنا بما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن المساجد إذ أن الأحكام منوطة بما حكم به الله ورسوله وليس بما أحدث الناس ولولا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) لكان لنا في الصلاة فيه حكم آخر. هذا وقد يدعي البعض أن العبرة هنا بنية الإنسان فما دامت نيته سليمة والإخلاص رائده يحكم على عمله بالصحة والقبول، والحق أن الله كما طالبنا بالإخلاص فإن له شرعًا ومنهجًا يطالبنا بتنفيذه، وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن نتخذ على القبور مساجد فكيف يجيز فضيلته الصلاة فيها بعد هذا النهي. ولقد منع صلى الله عليه وسلم بناء المساجد على القبور صيانة لحمى التوحيد الذي هو الركن الأول في الإسلام. وإنك لو رأيت أيها القارئ الكريم الناس وهم يطوفون حول القبر داعين راجين الميت يستلمون المقاصير لتقبيلها ضارعين لهذا الميت لكي يقضي لهم حاجاتهم ويفرج عنهم كروبهم لعلمت الحكمة التي من أجلها حرم الإسلام ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت