فهرس الكتاب

الصفحة 4665 من 18318

ولانتشار الجهل والاستخفاف بالعقول وإحاطة الدين بالغموض والأسرار والطلاسم، قامت الفتن والقلائل في كل موقع، حتى بعد هزيمة الدولة المملوكة وانتصار العثمانيين، ظلت الخرافات هي السائدة وظلام العقول هو الحاكم، وراجت سوق الصوفية الخرافية هذه المرة في الآستانة نفسها، وظهرت دعوة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة، وبعد دخول الأمير محمد بن سعود فيها وبسط نفوذها على الحجاز، وهزيمتها لجيوش السلطان، مما جعله يستغيث بمحمد علي والي مصر، فتلقى الفكرة مع أطماعه وطموحاته، فيرسل إليها حملة برئاسة أحد أبنائه ويدعى طوسون فتهزم هزيمة منكرة، فيعلم محمد علي أن الأمر ليس ميسرًا لاستيلائه على الحجاز وهزيمة (الوهاببين) ، فيعد للأمر عدته، ويعبئ مشاعر المصريين (الوهابيين) ، ويعلنها حربًا دينية إسلامية ضد الوهابيين أعداء النبي، وأعداء آل البيت والكارهين للأولياء، ومن يهدمون القباب، وينشرون فكر الخوارج والفرق الضالة وأخذ يغذي وجدان الناس ومشاعرهم بكل ما يحملهم على كراهية (الوهابيين) والعمل على استئصال شأفتهم بحجة استنقاذ قبر النبي من أيديهم، وعرف وقتها أن ابن عبد الوهاب، حنبلي المذهب تتلمذ على رسائل الإمام ابن تيمية فتجددت كراهية الناس لابن تيمية، ولولا هذه الروح التي بعثها محمد علي في وجدان المصريين، ما انتصر على الوهابيين وضم الجزيرة إلى أملاكه، ومضت السنون على هذه الروح، تفتقد العالم الدارس الواعي الشجاع، الذي يملك الإفصاح عن حقيقة دعوة ابن عبد الوهاب، أو ابن تيمية وابن القيم، حتى جاء الشيخ محمد عبده، وأخذ يلقي دروسه في صحن الجامع الأزهر واشتم الناس من دعوته تفهمه لدعوة ابن تيمية، وألقيت في سبيله الأشواك والغبار ونفي أكثر من مرة، غير أنه مضى فيه دون هوادة، وخلص العقول من براثن الجهل والخرافات، ولكن ما زالت إلى يومنا هذا بعضًا من كراهية العوام من الصوفية والسذج في نفوس الناس، رغم ما قامت به بعض الهيئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت