ثم يذكر الكاتب في موضع آخر عن هاجر أنها بحثت عن قبائل جرهم المصريين الذين قاموا بإيوائها وأمكنها التفاهم معهم .. وقد جانبه الصواب أٍيضًا في هذه المرة - خطأ أو عمدًا - فإن جرهم كانوا يبحثون عن الماء فرأوا طيرًا فاستدلوا به على وجود الماء فأتوا إلى مكانه فوجدوا هاجر فاستأذنوها في المقام قرب الماء فأذنت لهم وتزوج إسماعيل عليه السلام بعد ذلك منهم ..
رابعًا: رأى الكاتب أنه لم يوف أخناتون حقه فذكر مرة أخرى أن موسى عليه السلام كان قبل نزول التوراة من أتباع عبدة أخناتون التوحيدية التي كان ينادى بها سرًا! ونحن لا نفهم كيف يرضى مسلم لنفسه أن يتهم الأنبياء جزافًا بالتبعية لمن دونهم من البشر! بل الأدهى من ذلك والأشد جرمًا أنه يقول عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم (( وليس هناك من شك في أن زيارة جميع الأنبياء إلى الكعبة ابتداء من سيدنا إبراهيم إلى إسماعيل وشعيب وموسى بدأت جميعا بعد زيارتهم لمصر وتفهمهم لعقيدة التوحيد وإيمان المصريين بالبعث والحساب والآخرة وخلود الروح ) )!!.
ولم يعرف الإسلام - فيما أعلم - جرأة على الأنبياء من أتباعه مثل هذه. فالأنبياء الذين اصطفاهم الله من خلقه ورباهم وصنعهم على عينه وأرسلهم إلى خلقه يتفهمون - في نظر الكاتب - عقيدة التوحيد من المصريين!! وقياسًا على هذا المنطق الفاسد فإن الأنبياء لو لم تسقهم الأقدار لزيارة مصر لبقى التوحيد عندهم عامضًا لا يدركون كنهه ولا يعرفون حقيقته!!.
إن الأنبياء خلقهم الله على الفطرة وتربوا على التوحيد منذ نعومة أظفارهم ولو أن الكاتب بقى على فطرته التي خلقه الله عليها لعرف للأنبياء قدرهم ومكانتهم.