وكان النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه. فقال (إني رأيت بقرًا تذبح، ورأيت في ذؤابة السيف(أعلاه) ثلمًا- أي كسرًا- ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة) وأول الرؤيا بقوله (فأما البقر فهم ناس من أصحابي يقتلون(بضم الياء) وأما الثلم فهو رجل من أهل بيتي يقتل (وكان الحمزة رضي الله عنه) . والدرع الحصينة أولتها المدينة. فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة. وتتركوهم حيث نزلوا. فإن أقاموا أقاموا بشر مكان. وإن دخلوا علينا قابلناهم فيها). وكان في المسلمين أناس لم يشهدوا بدرًا، يحبون لقاء العدو، ويرغبون في الشهادة. فقالوا: يا رسول الله: أخرج بنا إليهم لئلا يظنوا أنا خفناهم أو أصابنا جبن (خوف) فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمة حربه (الدرع) وخرج عليهم. فندموا وقالوا استكرهناك يا رسول الله، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد بالبلد. فقال صلى الله عليه وسلم (ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل) وكان صلى الله عليه قد أمر الرماة ألا يبرحوا مكانهم الذي جعلهم فيه حتى لو انهزم أعداؤهم. فلما التقى الجمعان دارت دارت دائرة السوء على المشركين وهزمهم المسلمون. فقال الرماة لما رأوا ذلك: الغنيمة الغنيمة، فقد انتصر أصحابنا. فقال أميرهم عبد الله ابن جبير رضي الله عنه: أنسيتم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا والله لنأتين الناس لنصيب من الغنيمة. فلما أتوهم التف المشركون من ورائهم، فأقبلوا منهزمين. فذاك إذ يدعوهم الرسول في آخراهم فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثنى عشر. وصار أصحاب الرسول ثلاث فرق: فرقة استشهدوا، وفرقة جرحى، وفرقة هزموا.