حينذاك أصيب النبي صلى الله عليه وسلم، فشجت جبهته وسال منها الدم، وكسرت رباعيته. وكانت مقابلته لهذه الإصابة قوله الشريف (كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم) ولما شق ذلك على الصحابة سألوه أن يدعو عليهم. فقال: إني لم أبعث لعانًا، ولكن بعثت داعيًا ورحمة، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
وأنزل الله قوله الكريم (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) 128 آل عمران.
وقد تاب الله على كثير منهم فيما بعد وحسن إسلامهم كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل وأبي سفيان وغيرهم.
ما يستفاد من العبر في غزوة أحد
1)نزول الرسول على مشورة أصحابه، حينما شاورهم في الخروج لملاقاة العدو. وكان منهم من لم يشهد بدرًا فآثر الخروج
لعله ينال الشهادة.
2)انتصر المسلون في أول الأمر، وولى المشركون الأدبار، فحرص المسلمون على جمع الغنائم والأسلاب. ولما رأى ذلك الرماة
الذين يحمون ظهورهم فوق الجبل قالوا ما لنا في الوقوف من حاجة، ونسوا أمر قائدهم صلى الله عليه وسلم، ونزلوا للغنائم والأسلاب فلما رأى المشركون خلو الجبل من الرماة انطلقوا ببعض جيشهم، فقتلوا من ثبت من الرماة، وداروا على المسلمين من ورائهم (وهم مشتغلون بدنياهم) مما سبب للمسلمين الهزيمة في غزوة أحد، بمخالفتهم أمر قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3)استشهد في هذه الغزوة سيد الشهداء حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وبقر المشركون بطنه، وجدعوا أنفه وأذنيه،
ومثلوا به أشنع تمثيل فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمثل من المشركين بسبعين قتيلا. ونزل الوحي على الرسول بعد ذلك بقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِين) 126 النحل. فعفا رسول الله صلى الله عليه سلم وصبر، ونهى عن المثلة بالميت، وكفر عن يمينه.