وما تحريم الخمر والميسر والزنى وغيرها إلا لبقاء على طهارة النفس وسلامة المجتمع وهو ما تحاوله كثير من المجتمعات التي أباحت من قبل هذه الموبقات حتى تمكنت من الأنفس واستشرت بين الأفراد وصار التخلص منها أمرًا عسيرًا. ولكن منهج الله يجعل الوقاية خيرًا من العلاج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) الآيتان 90، 91 - المائدة.
(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) الآية 32 - الإسراء.
وهكذا نجد منهاج الله ينمي صفات الخير ويدعو إليها ويقيد عوامل الشر وأسباب الانحراف ويضيق عليها حتى يستقيم أمر الفرد والجماعة.
فالقيود والأغلال التي يتوهمها هؤلاء الذين يحبون الانفلات من القيم الفاضلة والأخلاق الحسنة حتى يكون أمرهم فرطا ليست في عمل الخير والصالحات، وإنما هي في مقارفة الشر والسيئات التي تثقل بأوزارها وأوضارها النفس البشرية وتهبط بها من المستوى الإنساني الرفيع إلى الدرك الحيواني الوضيع، وتخرجها عن فطرتها الطاهرة النظيفة التي خلقت عليها أول مرة مبرأة من الرذائل والآثام.
فالذين أثقلتهم هذه الرذائل والآثام هم الذين لا يرغبون في تطبيق منهج الله لأنه يتعارض مع شهواتهم وآثامهم، وهم الذين لا يحبون إقامة شريعة الله لأنها تأخذ على أيديهم أو تضربها حين لا يستجيبون لها فيحلون لأنفسهم ما حرمت ويحرمون ما أحلت، وهي إنما تحل لهم الطيبات وتحرم عليهم الخبائث وتضع عنهم إصرهم وتطهرهم تطهيرا.