وقد ينسى الإنسان - إذا ما اجتمعت له أسباب العلم ووسائله - أن الله هو الذي وهب هذا العلم .. والعلم وحده فناء ووبال إذا خلا من تقوى تلازمه وتصاحبه .. ولذلك يذكر القرآن في مبتدأ نزوله بتلك الحقيقة (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم) ..
وتنتقل آيات السورة الأولى وهي ترسم منهج الحياة للبشر لتتحدث عن صفة ذميمة من صفات البشر .. هي صفة الطغيان (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) العلق 6 - 7.
وإنك لتعجب من هذا الإنسان .. يستغنى عن خالقه ويتنكر له عندما يشمله بنعمه ويسبغها عليه ظاهرة وباطنه! ويضرع إليه متوسلًا ذليلًا إذا مسه الضر ونالت منه الشدائد!! فهو حينما يعطيه الله المال يبغي في الأرض بغير الحق ويصبح عبدًا لماله فلا يؤدي حق الله فيه، وينسى ان هذا المال ابتلاء وفتنة وأنه إذا مات ترك ماله كله ثم يسأل عنه كله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟!.
وإذا أعطاه الله الصحة .. طغى وتجبر وظلم الخلق وقد نسى أن الظلم ظلمات يوم القيامة .. وقبل ذلك قد نسي أن الذي أعطاه الصحة قادر على أن يسلبها منه (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) الأنعام 46.
وإذا أعطاه الله الولد ترك ذريته دون تربية صحيحة على هدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونسي أن الله سائله يوم القيامة عما استرعى حفظ أم ضيع؟!