فهرس الكتاب

الصفحة 4870 من 18318

إن الإيمان بالله واليوم الآخر هو الحق ولا يتحقق البر إلا به كذلك العقل البشري لا يعرف بنفسه مستلزماته من الواجبات والأحكام التشريعية لأنه محدود ويحيط به الهوى وفتن الحياة. فلا بد أن يهدي من مصدر لا يحد علمه ولا ترقى إليه الأهواء منزه عن كل نقص وهو الله الذي لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو الحكيم الخبير. وإذن فلا بد من واسطة بين هذا المصدر وبين الخلق لمعرفة شرعه وواجب الإيمان بالله واليوم الآخر. وهي تتكون من ثلاثة عناصر الأول في الطرف الأعلى له بحسب تكوينه وخلقه استعداد يمكنه من التلقي عن الله وهم الملائكة والإيمان بهم أصل الإيمان بالوحي، فيلزم من إنكارهم إنكار الوحي، وهو يستلزم إنكار النبوة وإنكار الدار الآخرة وعنصر في الطرف القريب من الناس وهو منهم بمقتضى بشريته وبه صلة بالملأ الأعلى باصطفائه وهم الأنبياء يتصلون بالملائكة فيتلقون عنهم ما أمر الله به من أحكام وتشريعات. أما العنصر الثالث فهو نفس الرسالة والوحي. والتعبير عن ذلك في الآية: (وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّين) .

أما البر في العمل فله شعب كثيرة ترجع كلها إلى بذل النفس والمال ابتغاء مرضاة الله. والعمل الصالح هو مدد العقيدة وهو ثمرتها يحفظها وينميها ويدل عليها. وأعظم مظهر له هو الصلاة، فهي عماد الدين، وهي الفارق بين المؤمن وغير المؤمن. هي مناجاة العبد لربه، والناهية عن الفحشاء والمنكر، العاصمة من الهلع والجزع. يقف المرء بين يدي ربه وقد خلع نفسه من كل شيء استسلامًا له سبحانه. أولها (الله أكبر) الذي تخضع له الرقاب وتطمئن له القلوب، وتبذل في سبيل مرضاته المهج والنفوس. فهي عهد بين العبد وربه على إخلاص العبادة له والاستقامة على أمره، بحيث لا يفقده في موضع يطلبه فيه، ولا يراه حيث نهاه. أما الصلاة التي تخلو من هذه الروح واكتفى فيها بالكلمات والحركات فليست من البر في شيء بل ربما ردت على صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت