فبعد أن تهيأت البشرية إلى أحدث القوانين، وأجد التشريعات واشتاقت إليها، وتمنت الخلاص على يديها، إذا بالإسلام بتشريعاته وقوانينه، منقذًا للبشرية بتشريعاته، فأحدث ما تكون التشريعات وأجداها وأوفقها، ولذلك كان حقًّا ما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
أخوك عيسى دعا ميتًا فقام له
وأنت أحييت أجيالا من الرممِ
فشريعة الإسلام هي آخر (موديل) في تاريخ الشرائع بلغة حماة الموديلات ومن يسمون أنفسهم عصريين. ولننظر في تاريخ الأمن في الجزيرة العربية، قبل الإسلام وبعده أو قبل قطع يد السارق وبعده.
كلنا يعرف أن الأمن كان مضطربًا في الجزيرة العربية، وأنه ليس من المأمون أن يترك الشخص، أو تترك الأسرة حراسة نفسها، إلا أغير عليها، وسلبت منها الأموال إن لم يكن الأطفال والنساء. وكانت هذه الإغارات رغم هذه الحراسة الفردية لا تفتر ولا تنقطع، فإذا حانت للمغير فرصة غفلة أو ضعف من الفرد، أو القبيلة التي يريد المغير سلبها، لم يتردد في السطو والنهب والأسر وكان الباعث على ذلك أحد أمرين: إما حب البطولة والتلصص، وإظهار للقدرة الفنية في الكر والفر والفخر بذلك، وإما الحاجة والفقر، نظرًا لأن المجتمع لم يكن مجتمع تعاطف وتراحم، فلم يكن الغني يعطف على الفقير أو يعينه رغم ما اشتهر عنهم من كرم، فقد كان الكرم عندهم يتمثل في الجود على الأغنياء، وإتلاف المال في شرب الخمر، وعلى النفس وعلى الصحاب الفاسدين المفسدين. أما الفقير فكان محتقرًا ومهانًا، لا يرى منهم سعة، ولا معونة، ولذلك انقلب عليهم مُغِيرًا ومهددًا للأمن ومروعًا له.