وهل ضيع الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها.
لبنة الكمال وكمال اللبنة:
بمثل هذه اللمسات الرفيقة يصقل القرآن كيان المسلمين حتى يطل مجلوا مرهفًا يعكس من أضوائه على الناس، وتنعكس على صفحته ما يرسله العالم من سنى الحضارة، وإشارات العلم وما يبثه من عبر، وحكم، ونذر، وبشريات.
وبين هدايات السماء، وآيات الله التي تمض (1) خلال الكون متكاملة متفاعلة، بينها يترعرع المسلم، وتنمو الأمة، وتقوم الدولة، وتحيا الضمائر، وتقوى العلائق وتعظم الروابط التي تصل الفرد بربه، وبالناس على هدى وبصيرة.
وتحقق هذا المستوى الرفيع في ظل التفاعل بين الدين والدنيا هو الكمال الذي ينبغي أن يدفع إلى مزيد من كمال. إلى مزيد من التمسك بقيم الدين. إلى مزيد من التعامل من سنن الله في الكون. إلى مزيد من صلابة العود، ورحابة الأفق، وسماحة الخلق، وجميل المعرفة، وعظمة الإعداد. وكلها معان تغذي الكيان، وتوطيء للكمال.
والإسلام بما استودع من قوى وكمالات لبنة الكمال في صرح الأديان. وهو الحلقة الخاتمة في سلسلة الدعوات الطويلة التي استهدفت تعبيد العباد لرب العباد وحده لا شريك له. ولعل ذلك مفاد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه، وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين) وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل - بدينه القويم الجامع- لبنة الكمال في صرح الأديان فإن فريضة الحج تمثل كمال تلك اللبنة وذلك.
1.باعتبارها خامس الأركان، وغلاق الدائرة. والدائرة إذا استحكمت حلقاتها ولدت النور، وأورثت الحركة وبشرت بالخير، والكمال.