2.وباعتبارها في قمة الأعمال التي تزكي النفس، وتطهر اليد والأردان. وذلك مصداقًا لما روي في الصحاح عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال حج مبرور. متفق عليه.
ولما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص قال: (لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أبسط يمينك لأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي، فقال: مالك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط، فقال تشترط ماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟)
والحج بحكم هذا المقام، وبمقتضى ما يلازمه من كبد فريضة الأقوياء الكمل، الذين تفيض أكنافهم حركة، وقدرة، واقتحامًا للعقبة، وانضباطًا وصبرًا، وحسن سياسة في معاملة الناس. ولا شك أن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم. ولا يصبر على أذاهم. وفق ما رواه الترمذي، وأحمد رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إيحاء كلمة (الناس)
ولعل القرآن الكريم في استعماله كلمة المؤمنين أوصفة الإيمان حين فرض الصلاة (1) ، والزكاة (2) ، والصوم (3) ، وكلمة (الناس) حين أوجب فريضة الحج (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْت) آل عمران74 أراد أن يوحي بتميز الحج. ذلك لأن كلمة (ناس) من مادة (ن وس) التي توحي بالكثرة، وتنبئ عن الحركة والحيوية. والحج- بما يلابسه من حركة، وظعن، وإقامة، وكبد- ولما يستتبع من بيع وشراء، وإجارة وإسكان- ولتظاهر بلاد كثيرة، وأطراف متعددة على تغطية متطلبات الموسم، وتوفير أمكانات الحج- لكل ذلك ولغير ذلك- كانت كلمة الناس مناسبة للمقام.
عرض الأقوياء، وعرض الأذلة: